عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

212

الإيضاح في شرح المفصل

المفعول به قوله : « هو الذي يقع عليه فعل الفاعل » « 1 » . قال الشيخ : أراد بالوقوع التعلّق المعنويّ المعقول « 2 » ، لا الأمر الحسيّ ، إذ ليس كلّ الأفعال المتعدّية واقعة على مفعولها حسّا ، كقولك : « علمت زيدا » و « أردته » و « شافهته » و « خاطبته » ، وما أشبه ذلك ، والتعلّق المعنويّ هو الذي يشمل الجميع ، فوجب حمله عليه ، كما قال « 3 » : « وهو الفارق بين المتعدّي من الأفعال وغير المتعدّي » وذلك أنّ الفعل المتعدّي هو الذي له متعلّق تتوقّف عقليّته عليه ، فما كان متعدّيا إلّا باعتبار هذا المتعلّق ، وهو الذي يسمّى مفعولا به ، وإذا كان كذلك وجب أن يكون هو الفارق بين المتعدّي وغير المتعدّي ، ألا ترى أنّك لو قطعت النظر عنه كانت الأفعال كلّها سواء في عدم التعدّي ، ولو قدّرتها جميعا كذلك كانت كلّها متعدّية ، وإنّما انقسمت باعتبار أنّ بعضها له هذا التّعلّق ، وبعضها عري عنه ، فما ثبت له هذا التعلّق فهو متعدّ ، وما عري عنه فهو غير متعدّ ، فهو الفارق بين المتعدّي من الأفعال وغير المتعدّي على التحقيق . وسمّي هذا المتعلّق المفعول به لأنّه أوقع الفعل به أو تعلّق به ، أو لأنّه جواب « من فعلت « 4 » به هذا الفعل » ، والكلام في كونه مفعولا وفي نصبه في مثل « ما ضربت زيدا » كالكلام في الفاعل . قال : « ويكون « 5 » واحدا فصاعدا إلى الثلاثة على ما سيأتيك » . وذلك أنّ الفعل تتوقّف عقليّته تارة على متعلّق واحد ، فيجب أن يكون / متعدّيا إلى واحد ، كقولك : أكلت ، وشممت ، ولمست ، وتارة تتوقّف على اثنين ، فيجب أن يكون متعدّيا إلى اثنين ، كقولك : أعطيت ، وكسوت ، وخلت ، وحسبت ، وزعمت ، وعلمت المتعلّق بالنّسب « 6 » ، وتارة تتوقّف على ثلاثة فيجب أن يكون « 7 » متعدّيا إلى ثلاثة ، كقولك : أعلمت ، إذا قصدت تصييره عالما

--> ( 1 ) عرف ابن الحاجب المفعول به بقوله : « هو ما وقع عليه فعل الفاعل » الكافية : 87 . ( 2 ) سقط من د : « المعقول » وهو خطأ ، وهي في ط : « للمفعول » ، تحريف . ( 3 ) أي الزمخشري ، المفصل : 34 . ( 4 ) في ط : « فعل » ، تحريف . ( 5 ) في د : « وقد يجيء » ، وهو مخالف للمفصل : 34 . ( 6 ) سقط من ط : « المتعلق بالنسب » وهو خطأ . ( 7 ) في الأصل . ط : « فيكون » ، وما أثبت عن د وهو أحسن .